لبنان يقبل التوصيات الرئيسية في الدورة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل، لكن ثغرات كبيرة لا تزال قائمة

01 يوليو 2026

عقب الدورة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل، اختار لبنان قبول 218 توصيةً من بين 286 توصيةً تلقّاها. ورغم قبول السلطات لغالبية التوصيات، إلا أنها رفضت بشكل ملحوظ الدعوات إلى إلغاء قانون التقادم في قضايا التعذيب، ولم تتلقَ أي توصية تتناول بشكل محدد دورها في القمع العابر للحدود.

علم الأمم المتحدة وعلم لبنان © hapelinium، مرخص بموجب Shutterstock

ظهر لبنان أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (HRC) في 19 يناير 2026، في إطار الدورة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل (UPR). وفي الفترة التي سبقت الاستعراض، نشرت منظمة منا لحقوق الإنسان ومركز سيدار للدراسات القانونية تقريرًا مشتركًا يبحث دور لبنان في تسهيل القمع العابر للحدود. كما نظمت منظمة منا لحقوق الإنسان وشركاؤها فعالية جانبية في جنيف عشية الاستعراض، جمعت خبراء قانونيين وممارسين في مجال حقوق الإنسان لعرض نتائجهم على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

في 18 يونيو 2026، أبلغ لبنان المجلس بموقفه بشأن التوصيات الـ286 التي تلقاها، حيث قبل 218 توصية، واكتفى بالملاحظة بشأن 62 توصية، وقبل جزئيًا ولاحظ جزئيًا 6 توصيات. تبنى مجلس حقوق الإنسان الاستعراض الدوري الشامل رسمياً في 30 يونيو.

مبدأ عدم الإعادة القسرية والقمع عبر الحدود

قبل لبنان جميع التوصيات الثلاث التي دعته إلى التمسك بمبدأ عدم الإعادة القسرية، والتي قدمتها موزمبيق وجمهورية كوريا والمملكة المتحدة. في تقريرنا الموازي، أوصت منظمة منا حقوق الإنسان بأن يقوم لبنان بتقييم طلبات التسليم بشكل منهجي بما يتوافق مع هذا المبدأ، والامتناع عن عمليات التسليم التي من شأنها انتهاكه، وتكريسه في القانون المحلي تماشياً مع المادة 3 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وبالتالي، لا تزال الثغرات الهيكلية في إطار التسليم في لبنان دون معالجة. ولا ينص قانون العقوبات اللبناني على مبدأ عدم الإعادة القسرية، وتقع قرارات التسليم في الغالب الأعم على عاتق السلطة التنفيذية، مما لا يترك مجالاً حقيقياً للرقابة القضائية المستقلة. كما لا يضمن التشريع اللبناني حقاً فعالاً للاستئناف بأثر موقف (أثر معلّق للقرار) ضد أوامر التسليم. وتزيد آليات التعاون الإقليمي من تفاقم هذه الثغرات: يعتمد لبنان على مجلس وزراء الداخلية العرب لتعميم طلبات التسليم، وهي هيئة تعمل دون أي رقابة ولا يتضمن إطار عملها أي آلية تسمح للأفراد بالطعن في أوامر التسليم الصادرة بحقهم.

وقد تجسدت هذه الإخفاقات بشكل ملموس في قضية عبد الرحمن القرضاوي، وهو شاعر تركي-مصري تم تسليمه إلى الإمارات العربية المتحدة في يناير 2025 بناءً على مذكرة صادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب، على الرغم من نداء عاجل من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة يحذرون فيه من خطر جسيم بالتعرض للتعذيب والاختفاء القسري. ولا يزال القرضاوي محتجزاً في ظروف شبه انعزال تام في الإمارات العربية المتحدة منذ ذلك الحين.

لذلك، تدعو منظمة منا لحقوق الإنسان لبنان إلى تضمين مبدأ عدم الإعادة القسرية في تشريعاته المحلية، وضمان حق فعال في الاستئناف ذي الأثر المعلق ضد أوامر التسليم، وتعليق عمليات التسليم المستندة إلى مذكرات توقيف صادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب إلى أن يتوافق إطار عمل المجلس مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وذلك لضمان التنفيذ الفعال لتوصيتها المقبولة الداعية إلى التمسك بمبدأ عدم الإعادة القسرية.

إطار مكافحة التعذيب

قبل لبنان عدة توصيات تهدف إلى تعزيز منع التعذيب، وتفعيل لجنة الوقاية من التعذيب، وضمان الوصول المستقل إلى جميع أماكن الاحتجاز. كما قبل توصيات غانا وسويسرا بتوفيق تشريعاته المتعلقة بمكافحة التعذيب مع المعايير الدولية، بالإضافة إلى توصية ليسوتو بضمان المحاسبة عن أفعال التعذيب وسوء المعاملة. ومع ذلك، اكتفى لبنان بالإحاطة علماً بتوصية ألمانيا بتعديل القانون رقم 65 لإلغاء تقادم جرائم التعذيب،رافضاً بذلك الالتزام بتنفيذها. وعلى الرغم من التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب واعتماد قانون مناهضة التعذيب رقم 65 في عام 2017، فقد ظل لبنان ينقل هذه الالتزامات بشكل متكرر من دورات الاستعراض الدوري الشامل السابقة دون تنفيذها بشكل ملموس.

ولا تزال لجنة الوقاية من التعذيب غير فاعلة إلى حد كبير وتفتقر إلى الاستقلالية والموارد اللازمة لأداء ولايتها بفعالية. ولا تزال خدمات إعادة تأهيل الناجين من التعذيب تُقدَّم بشكل شبه حصري من قبل منظمات المجتمع المدني، مع القليل من الدعم الفعّال من الدولة. وقد سلطت منظمة منا لحقوق الإنسان وشركاؤها الضوء على هذه أوجه القصور خلال الحدث الجانبي الذي جرى في جنيف، ولا تزال هذه القضايا ملحة اليوم كما كانت عند استعراض حالة لبنان.

وتدعو منظمة منا لحقوق الإنسان لبنان إلى تفعيل لجنة الوقاية من التعذيب بشكل حقيقي من خلال تزويدها بالموارد الكافية وضمان استقلاليتها، وتعديل القانون رقم 65/2017 لإلغاء التقادم في جرائم التعذيب، وضمان إجراء تقييم منهجي لخطر التعذيب في إجراءات تسليم المجرمين.

الخطوات التالية

الالتزامات التي قبل بها لبنان تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها تستند إلى سجل محدود من التنفيذ في الدورات السابقة.

لذلك، تدعو منظمة منا لحقوق الإنسان لبنان إلى ترجمة هذه الالتزامات إلى إصلاحات تشريعية ومؤسسية ملموسة قبل الاستعراض المقبل في عام 2031، بدءاً بتدوين مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون المحلي، وتعليق مذكرات التوقيف الصادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب إلى أن تتوافق مع معايير حقوق الإنسان، والتفعيل الفعلي للجنة الوقاية من التعذيب، ووضع ضمانات قضائية فعالة في إجراءات تسليم المجرمين.

آخر الأخبار