27 أغسطس 2026
© منظمة العفو الدولية
بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، نجدّد التحذير، نحن عائلات المفقودين والمختفين قسرًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى جانب الجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان التي تعمل على وضع حدٍ لجريمة الاختفاء القسري، من تفشي الاختفاء القسري في منطقتنا.
ففي ظل المعاناة التي تفرضها الحروب والإبادة الجماعية والممارسات الاستبدادية للدول على الأشخاص في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تُواصِل السلطات في مختلف أرجاء المنطقة إخضاع الأشخاص للاختفاء القسري وشن حملات قمعية ضد عائلات المفقودين والمختفين قسرًا والمماطلة في تلبية مطالب المحاسبة وتقديم التعويضات، بينما تحمي المسؤولين من المثول أمام العدالة. وفي ظلّ هذه الفظائع، نقف جنبًا إلى جنب لمكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب والكشف عن موجات متجددة من جريمة نعرفها حق المعرفة. ونبعث برسالة واضحة مفادها: لن تُسكت أصوات عائلات المفقودين والمختفين قسرًا، ولن تُرهب العائلات أو تُثنى عن مواصلة سعيها من أجل معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وتلقي التعويضات.
خلال الشهر المقبل، صعّدت السلطات الجزائرية حملتها القمعية ضد أسر ضحايا الاختفاء القسري، حيث اعتقلت بشكل تعسفي أربعة أقارب لضحايا على الأقل، ولا يزال أحدُهم رهنَ الاحتجاز. ولقد تلقّينا ببالغ الأسف نبأ إغلاق السلطات الجزائرية لمكتب منظمة أس. أو. أس. مفقودون في الجزائر العاصمة في 16 مارس 2026. وتأسست منظمة أس. أو. أس. مفقودون، وهي منظمة حقوقية بارزة، في عام 2001 على أيدي عائلات الضحايا المُطالِبة بالمساءلة عن اختفاء آلاف الأشخاص قسرًا في الجزائر خلال النزاع الداخلي الذي دار في تسعينيات القرن الماضي. وجاء إغلاق مكتب المنظمة بعدما منعت الشرطة مُؤسِّسة المنظمة، نصيرة ديتور، وهي نفسها أم لأحد ضحايا الاختفاء القسري، من دخول الجزائر على نحو تعسفي في يوليو 2025.
ومنذ 26 مارس 2026، تحتجز السلطات الجزائرية تعسفًا الناشط رشيد بن نخلة، على ذمة التحقيقات معه، بتهم لا أساس لها متعلقة بالإرهاب، وذلك على خلفية منشورٍ حديث له على فيسبوك تحدث فيه عن الاختفاء القسري لوالده في عام 1994. وفي أبريل، حُكم على سليمان حميطوش، وهو ابن أحد ضحايا الاختفاء القسري ومنسق التنسيقية الوطنية لعائلات المختطفين قسرًا، بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ وبدفع غرامة مالية لمجرد ممارسة حقيه في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. ودأبت قوات الأمن أيضًا على فض تجمعات أقرباء الضحايا التي تُقام في الجزائر العاصمة كل يوم أربعاء منذ عام 1998، متذرعةً بعدم استخراجهم الرخصة اللازمة و"إغلاق ملف المختفين".
ويُعَد استهداف جمعيات وروابط عائلات المختفين قسرًا وأقربائهم أمرًا مشينًا. ويعكس ذلك الخوف من أصوات عائلات وأقرباء الضحايا، التي شكلت في كثير من الأحيان صوت الضمير في مجتمعات ما بعد النزاعات، والمُنادية باتخاذ تدابير تُسهم في التئام الجراح وجبر الضرر، واقعًا مؤسفًا للغاية. وتُعَد جريمة الاختفاء القسري من الجرائم المشمولة في القانون الدولي، وتظل هذه الجريمة مستمرة إلى حين الكشف عن مصير وأماكن وجود الأشخاص أو الوصول إلى رفاتهم. وإنه لأمر شديد القسوة أن تتعرض عائلات المختفين للاحتجاز والمضايقة وتُفرَض عليها القيود، فوق ما تكابده من عذاب وألم من جراء عدم معرفتها ما حل بأحبائها وأثر عدم حصولها على إجابات بشأن مصير ذويها على قدرتها على رثائهم.
وإلى جانب تنديدنا بهذا القمع الذي تتعرض له أُسر المفقودين والمختفين قسرًا، فإننا نحيي كذلك اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري في وقتٍ انضمت فيه خلال السنوات الأخيرة أُسر جديدة إلى صفوف أُسر المفقودين والمختفين قسرًا. ومن المؤلم أن تُواصِل السلطات ارتكاب هذه الجريمة المروّعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في الوقت الذي تخوض فيه جمعيات عائلات الضحايا نضالات منذ عقود، ليس فقط لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وتلقي التعويضات، سواءً من أجل أحبائها المفقودين أو من أجلها، بل أيضًا لضمان ألا يتعرض غيرها أبدًا لما قاسته من عذاب.
ومنذ بداية الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة المحتل، تعرّض المئات من الفلسطينيين من غزة للاختفاء القسري أو فُقدوا بعدما احتجزهم الجيش الإسرائيلي.
وفي الحالات القليلة التي ردّ فيها الجيش الإسرائيلي على الالتماسات المقدَّمة أمام المحاكم نيابةً عن عائلات المختفين قسرًا، زعم أنه لا توجد أي مؤشرات على اعتقالهم، رغم إفادات شهود عيان تؤكد خلاف ذلك. ومن بين الأشخاص الذين تعرّضوا للاختفاء القسري منذ 7 أكتوبر الصحفيان الفلسطينيان هيثم عبد الواحد ونضال الوحيدي، اللذان شوهدا للمرة الأخيرة في 7 أكتوبر أثناء قيامها بتصوير لقطات فيديو لتداعيات هجمات 7 أكتوبر. وفي اليمن، احتجزت أطراف النزاع أشخاصًا في المناطق الخاضعة لسيطرتها وأخفتهم قسرًا؛ وتضمن هؤلاء صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في المجال الإنساني. ولكن لا يقتصر الاختفاء القسري على النزاعات المسلحة فقط، بل أصبح أداة راسخة لممارسة القمع ضمن أنظمة العدالة الجنائية وأجهزة الأمن في مختلف أرجاء المنطقة، تُستَخدَم لإسكات الأصوات المنتقدة ومعاقبة المُعارَضة وبث الخوف.
وفي بعض البلدان، التي تتضمن الإمارات العربية المتحدة وإيران والجزائر والسعودية وليبيا ومصر، لا يزال الاختفاء القسري يُمارَس باعتباره أداة معتادة للقمع؛ إذ تقوم السلطات على نحو منتظم بمنع المُحتَجَزين من الاتصال بعائلاتهم ومحاميهم وبحجب المعلومات المتعلقة بمصيرهم وأماكن وجودهم.
وقد دُمّرت مجتمعات في منطقتنا، بما في ذلك في العراق وسوريا ولبنان، نتيجة ممارسة الاختفاء القسري؛ ومع ذلك، لم تتحقق مطالبنا بمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وتقديم التعويضات بعد. وفي سوريا، عقب سقوط بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 وفتح مراكز الاحتجاز والسجون، أملنا أن تتمكن عائلات عشرات الآلاف من المختفين بين عامي 2011 و 2024 أخيرًا من لمّ شملها بأحبائها. إلا أن معظم المختفين لم يظهروا، ولا تزال غالبية العائلات تنتظر إجابات بشأن مصير أحبائها المفقودين وأماكن وجودهم، ما يطيل أمد حيرتها ومعانتها وأساها، فيما تواصل نضالها من أجل معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وتلقي التعويضات.
ومن ثَمَّ، ندعو، في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري هذا العام، جميع حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى ما يلي:
وضع حدٍ على الفور لجريمة الاختفاء القسري وضمان عدم احتجاز أي شخص خارج نطاق حماية القانون.
إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة على وجه السرعة بشأن أي مزاعم حول الاختفاء القسري للأشخاص، ومساءلة كل من يُشتبَه بمسؤوليتهم الجنائية، بغض النظر عن رتبهم أو انتماءاتهم، في إطار محاكمات عادلة أمام محاكم مدنية عادية ومن دون اللجوء إلى توقيع عقوبة الإعدام. ويجب تسريع وتيرة سير التحقيقات بشأن جميع حالات المفقودين والمختفين قسرًا ونشر نتائجها علنًا بشفافية، وضمان حق عائلات الضحايا في معرفة مصير وأماكن وجود أحبائها ضمانًا كاملًا.
الكشف عن مصير جميع المفقودين والمختفين قسرًا وأماكن وجودهم، وتزويد عائلاتهم بمعلومات دقيقة، وإعادة رفات من تُوفي منهم إلى ذويهم.
تسريع وتيرة الجهود المبذولة بصدد تحديد مواقع المقابر الجماعية والتحقيق بشأنها والتحقق من وجودها، مع ضمان الحفاظ على الأدلة وحماية حقوق الضحايا وعائلاتهم.
ضمان حقوق الضحايا في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وتلقي التعويضات الكاملة، بما يتضمّن رد الحقوق والتعويض وإعادة التأهيل والترضية وتقديم ضمانات عدم التكرار والإشراك في وضع التشريعات والسياسات والآليات الوطنية المعنية بالتصدي للاختفاء القسري.
حماية عائلات المفقودين والمختفين قسرًا وجمعيات عائلات الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات والصحفيين ممّن يعملون في مجال الاختفاء القسري، ووضع حدٍ للأعمال الانتقامية والمضايقة والاحتجاز التعسفي والقيود المفروضة على عملهم. ويجب أن تتاح لهم أيضًا سبل الحصول على الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي المناسب.
تجريم الاختفاء القسري باعتباره جريمة قائمة بذاتها في القوانين المحلية التي لا يُجرَّم فيها حتى الآن على هذا النحو، ومواءمة التشريعات الوطنية مع القانون الدولي والمعايير الدولية.
التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، من دون إبداء أي تحفظات وتنفيذها بالكامل، والإقرار باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري بتلقي البلاغات المُقدَّمة من الضحايا أو عائلاتهم أو من الدول الأطراف الأخرى في الاتفاقية، والنظر فيها، والتعاون أيضًا بالكامل مع آليات الأمم المتحدة المعنية بمواجهة الاختفاء القسري.
الاعتراف رسميًا باليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري وإحياؤه والإقرار علنًا بمعاناة الضحايا وعائلاتهم.
ونرفض، بصفتنا عائلات المختفين والمنظمات المتضامنة معها، القبول بأن يكون الاختفاء القسري جزءًا دائمًا من واقع الحياة في منطقتنا. وعلى الرغم من التخويف والقمع اللذين تتعرض لهما العائلات، ومن فقدان أحبائها، تُواصِل تنظيم جهودها والتوثيق والمُناصرة وإبقاء ذكرى أحبائها حية في الأذهان. وسيتواصل النضال. فلن تُسكت أصواتنا ولن نوقف نضالنا.
الموقِّعون:
1. رابطة أمهات المختطفين (اليمن)
2. لنعمل من أجل المفقودين (لبنان)
3. مؤسسة الحق لحقوق الإنسان (العراق)
4. منظمة العفو الدولية
5. مؤسسة بناء للتدريب والتطوير (العراق)
6. رابطة عائلات قيصر (سوريا)
7. التنسيقية الوطنية لعائلات المفقودين في الجزائر (الجزائر)
8. لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان (لبنان)
9. هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
10. إينوفاز
11. منّا لحقوق الإنسان
12. شبكة مسلة بابل لحقوق الإنسان (العراق)
13. SOS Disparus (الجزائر)
14. مبادرة تعافي (سوريا)
15. حملة من أجل سوريا (سوريا)