30 يونيو 2026
علم الأمم المتحدة وعلم موريتانيا © hapelinium، مرخص بموجب Shutterstock
في 20 يناير 2026، خضعت موريتانيا للاستعراض أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل للبلد. وقبل بدء الاستعراض، قدمت منظمة منا لحقوق الإنسان و«تحالف أيتام الضحايا المدنيين والعسكريين في موريتانيا» تقريرًا موازيًا مشتركًا، يسلط الضوء على المخاوف الرئيسية بشأن انتهاكات حرية التعبير، وغياب المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة خلال «الإرث الإنساني»، وإساءة استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب. وتم توزيع التقرير على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المشاركة في الاستعراض.
في 15 أبريل 2026، أبلغت موريتانيا المجلس بموقفها بشأن التوصيات الـ271 التي تلقتها. ومن بين هذه التوصيات، تم قبول 229 توصية، وأُخذت 39 توصية في الاعتبار، وقُبلت 3 توصيات جزئيًا وأُخذت في الاعتبار جزئيًا. واعتمد مجلس حقوق الإنسان نتائج الاستعراض الدوري الشامل رسميًا في 30 يونيو.
الحق في حرية الرأي والتعبير
قبلت موريتانيا جميع التوصيات المتعلقة بحماية حرية التعبير، بما في ذلك الالتزامات بإصلاح أحكام القانون الجنائي، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان من الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وتهيئة بيئة آمنة ومواتية للمجتمع المدني والجهات الفاعلة في مجال الإعلام، وضمان الوصول المفتوح والآمن إلى الإنترنت، بما في ذلك خلال الفترات الانتخابية. كما قبلت السلطات توصية من المكسيك تدعو إلى إلغاء تجريم التشهير.
ومع ذلك، خلال الاستعراض الدوري الشامل، كان الوفد قد صرح بأن موريتانيا تحتفظ بـ«قوانين التشهير للحفاظ على التماسك الاجتماعي والأمن». ويبدو من الصعب التوفيق بين هذا الموقف وقبول التوصيات التي تهدف إلى إلغاء تجريم التشهير ومنع تجريم التعبير السلمي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قبول السلطات للتوصيات المتعلقة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، ووضع حد للاحتجاز التعسفي، يتعارض مع التطورات الأخيرة. قبل أسابيع قليلة فقط من رد موريتانيا على الاستعراض الدوري الشامل، تم اعتقال النائبتين المناهضتين للعبودية مريم جنك وقامه سالم بعد أن انتقدتا احتجاز نشطاء مناهضين للعبودية، ومن بينهم الصحفية وردة أحمد سليمان. وفي 4 مايو 2026، حُكم على المرأتين بالسجن لمدة أربع سنوات لممارستهما السلمية لحقهما في حرية التعبير.
وبالتالي، فإن هذه الالتزامات مرضية من حيث المبدأ، لكن مصداقيتها تتقوض إلى حد كبير بسبب الأحداث الأخيرة. وستواصل منظمة منا لحقوق الإنسان المراقبة عن قرب لترجمة التوصيات المقبولة إلى إصلاحات تشريعية ملموسة تدعم حرية التعبير، فضلاً عن اتخاذ تدابير ملموسة، بما في ذلك الإفراج عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين المحتجزين.
الحق في معرفة الحقيقة ومكافحة الإفلات من العقاب
اكتفت موريتانيا بأن ”تأخذ علماً” – أي أنها لن تتخذ أي خطوات لتنفيذها – بتوصية بلجيكا بإلغاء القانون رقم 93-23 لعام 1993 المتعلق بالعفو العام، وإنشاء آلية مستقلة للعدالة والمصالحة مكلفة بالتحقيق في جرائم الماضي.
وذكرت الحكومة في تبريرها أنها تفضل «حلّاً شاملاً وقائمًا على التوافق» للإرث الإنساني من خلال المصالحة الوطنية، وأنه «ينبغي تجنب التشكيك في الإطار القانوني الذي أتاح الشروع في عملية التعافي الوطني». وقبل الاستعراض، أثارت المملكة المتحدة تساؤلات حول الخطوات الملموسة التي ستتخذها الحكومة لمعالجة الإفلات من العقاب وضمان وصول الضحايا وأسرهم إلى الحقيقة والعدالة والتعويضات.
ولم يتم تناول هذه الأسئلة خلال الاستعراض، ولا في الردود المكتوبة التي قدمتها السلطات.
وكما ورد في تقريرنا الموازي، يمنح القانون رقم 93-23 العفو لأفراد قوات الأمن عن الجرائم المرتكبة بين يناير 1989 وأبريل 1992، مما يمنع فعلياً إجراء أي تحقيق جنائي أو ملاحقة قضائية.
وتشمل هذه الجرائم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال فترة الإرث الإنساني، وهي الفترة الممتدة بين منتصف الثمانينيات وأوائل التسعينيات، والتي تعرضت خلالها شرائح واسعة من السكان الموريتانيين من أصل أفريقي لعمليات إعدام بإجراءات موجزة، وتعذيب، واختفاء قسري، وطرد قسري إلى السنغال ومالي، ومصادرة الأراضي. وقد أعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري نفسها عن قلقها بشأن القانون رقم 93-23، مشيرةً إلى أنه قد يحمي مرتكبي الاختفاء القسري من المساءلة، وأن الأفراد المشبوهين بارتكاب انتهاكات جسيمة يُزعم أنهم لا يزالون يشغلون مناصب عامة في موريتانيا.
لذلك، تحث منظمة منا لحقوق الإنسان موريتانيا على إلغاء قانون العفو لعام 1993 وإنشاء آلية مستقلة للحقيقة والمصالحة تكون مكلفة بالتحقيق في جميع الانتهاكات التي ارتُكبت خلال فترة ”الإرث الإنساني“.
التعذيب والاحتجاز التعسفي
قبلت موريتانيا مجموعة واسعة من التوصيات بشأن التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك تعزيز الضمانات ضد التعذيب وضمان الوصول الفوري إلى المشورة القانونية والفحص الطبي المستقل منذ بداية الحرمان من الحرية. ومع ذلك، لم تقدم أي دولة عضو توصية محددة بشأن تعديل تشريعات مكافحة الإرهاب في البلاد، مما ترك فجوة كبيرة. وكما هو موضح في تقريرنا الموازي، قد يُحتجز الأشخاص المتهمون بارتكاب جرائم متصلة بالإرهاب لدى الشرطة لمدة تصل إلى 45 يوماً دون عرضهم على قاضٍ ودون الحصول على مشورة قانونية.
منذ قبولها الرسمي لهذه التوصيات، لم تقوم موريتانيا بتنفيذها بعد، كما يتضح من قضيتي النائبتين مريم جنك وقامه سالم. فقد تعرضت المرأتان للاختفاء القسري لمدة عشرة أيام تقريباً عقب اعتقالهما. وطوال فترة احتجازهما، وحتى وقت كتابة هذا التقرير بعد شهرين، حُرمتا من التواصل الخاص مع محاميهما، ولم تلتقيا بهما إلا في المحكمة. وقد نُقلت قامه سالم إلى المستشفى مرتين إثر تعرضها لسوء المعاملة على يد سجينات أخرى، دون أي تدخل من سلطات السجن. ولا تزال مريم جنك محتجزة في عزلة تامة في مقر مدرسة الشرطة، وهو مركز مخصص للمعارضين السياسيين، ومعها طفلها البالغ من العمر خمسة أشهر باعتباره المحتجز الوحيد الآخر الموجود هناك.
وتدعو مجموعة منا لحقوق الإنسان موريتانيا إلى ضمان التنفيذ الفعلي لالتزاماتها التي قبلتها بشأن التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز، بدءاً بالإفراج الفوري عن جنك وسالم.
الرق والتمييز
قبلت موريتانيا مجموعة واسعة من التوصيات بشأن مكافحة الرق والتمييز القائم على النسب. ومع ذلك، اكتفت السلطات بالأخذ علماً بتوصية الكونغو الداعية إلى مكافحة التمييز ضد نساء «الحراطين» بشكل فعال، مشيرةً إلى أنها «تُعرب عن تحفظها بشأن مصطلح «نساء الحراطين»، حيث لا يوجد تمييز على أساس الجنس فيما يتعلق بإعمال الحقوق». كما اكتفت السلطات فقط بـ«الأخذ علماً» بالتوصيات التي تدعو إلى التصديق على البروتوكول الإختياري لإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاحتجاز التعسفي للنائبتين مريم جنك وقامه سالم، وكذلك الصحفية وردة أحمد سليمان، يسلط الضوء على أشكال التمييز المتداخلة التي تواجهها نساء الحراطين في البلاد. فقد تم اعتقال مريم جنك بسبب انتقادها لاحتجاز المبلغتين لالا فاتما ورشيدة، اللتين احتُجزتا في ظروف مقلقة بعد كشفهما عن قضية فتاة حرا طينية تبلغ من العمر 11 عامًا يُزعم أنها تعرضت للعبودية داخل أسرة عربية. وتؤكد هذه الحالات المخاوف المستمرة من أن العبودية ليست مجرمة بشكل فعال، وأن النساء اللواتي ينددن بمثل هذه الممارسات لا يزلن يواجهن الاعتقال والاحتجاز.
لذلك، تدعو منظمة منا لحقوق الإنسان السلطات الموريتانية إلى القضاء بشكل فعال على العبودية والاحتجازالممنهج للناشطين المناهضين للعبودية، ولا سيما النساء، ووضع حد للتمييز المنهجي الذي يواجهه أفراد مجتمع الحراطين، وخاصة النساء.
الخطوات التالية
يتعين على السلطات تنفيذ التوصيات التي تم قبولها قبل الاستعراض المقبل للبلد، الذي سيُجرى في عام 2031. وتدعو منظمة منا لحقوق الإنسان موريتانيا إلى ضمان ترجمة موافقاتها الرسمية إلى إصلاحات ملموسة.